مؤسسة آل البيت ( ع )
64
مجلة تراثنا
الصالح . ويتطابق هذا المفاد مع ما في سورة الأحزاب من مضاعفة العذاب ضعفين على المعصية ، وإن أطعن الله ورسوله فلهن الأجر مرتين ، وقد نزل القرآن بالأمر بالقرار في البيوت ، وعدم التبرج ، وبإطاعة الله ورسوله . علما أن الزوجية هي شدة من الصحبة ، ومع ذلك فالمدار عند الله تعالى بحسب هذه السورة وبقية السور هو على الإيمان والعمل الصالح وطاعة الله تعالى وطاعة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأن هذه الصحبة لا تغني عنهما من الله شيئا ! فمن كل ذلك يتبين أن سبيل المؤمنين وصالحهم ليس هو مجموع الأمة ، بل هو الفئة المؤمنة حقا وواقعا . وهؤلاء القائلون بعدالة الصحابة - بالمعنى الذي تقدم شرحه ، فإنه يضاهي الإمامة في الدين ، والعصمة والحجية بذلك المعنى ، في الدائرة الضيقة من جماعة السقيفة ، وبالخصوص في الأول والثاني - هم في الوقت نفسه يلتزمون بعدم عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المطلقة ، فيجوزون وقوع الخطأ منه - والعياذ بالله - ! ففي الوقت الذي يرفعون من مقام الأولين ، فهم يحطون من مقام النبوة ، فتراهم يقولون باجتهاد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أي قوله بالظن ، وأنه قد يصيب وقد يخطئ ! كما إنهم يلتزمون بمسألة أخرى ، وهي جواز اجتهاد الصحابة في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في الحضور أو الغياب ! نعم ، قد رفض هذا القول بعض منهم ، كأبي علي الجبائي وابنه